السيد محمد تقي المدرسي

336

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

إن لها مؤثر بالضرورة ، فمؤثرها إما أن يكون قديماً أو حادثاً إلى آخر ما ذكرتم من المقدمات ، فيلزم أن تكون الحوادث قديمة ولا يقول بها عاقل « 1 » . ثم يبين بعض ردودهم التي سوف نتحدث عنها ويقول : إن القول بتوارد استعدادات حادثة غير متناهية على مادة قديمة كلام متناقض ، لأن القديم يجب أن يكون سابقاً على كل حادث ، إذ المراد بالقديم ما لا يكون مسبوقاً بالعدم وبالحادث ما يكون مسبوقاً به ، فلابد أن يكون سابقاً على كل واحد مما يصدق عليه الحوادث ، وإذا كان مقارناً مع واحد منها لا يصدق إنه سابق على كل منها ، بل على بعضها وهو ظاهر بضرورة العقل « 2 » . وبالرغم من أن هذه الانتقادات قد تكون مخدوشة ، إلا أنها - بوجه عام - في مستوى أدلة المؤيدين ! نناقش في البحوث القادمة إن شاء الله هذه النظرية بإسهاب أكثر .

--> ( 1 ) ( ) تهافت الفلاسفة للطوسي ، ص 82 . ( 2 ) ( ) المصدر ، ص 84 .